أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
459
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والبطلان بمعنى : الحساب ، أي : مقدارا حسبه اللّه وقدّره ، وهو الحكم بتخريبها » . وقيل : هو جمع حسبانة ، وهو السّهم . وفي التفسير : أنها قطع من نار ، وفيه : هي الصّواعق . قوله : أَوْ يُصْبِحَ عطف على « وَيُرْسِلَ » . قال الشيخ « 1 » : و « أَوْ يُصْبِحَ » عطف على قوله : « وَيُرْسِلَ » ، لأنّ غرور الماء لا يتسبب عن الآفة السماوية ، إلّا إن عنى بالحسبان القضاء الإلهيّ ، فحينئذ يتسبب عن إصباح الجنة صعيدا زلقا ، أو بإصباح مائها غورا » والزّلف ، والغور في الأصل مصدران وصف بهما مبالغة ، والعامة على فتح الغين : غار الماء يغور غورا : غاض وذهب في الأرض وقرأ البرجميّ : بضم العين لغة في المصدر ، وقرأت طائفة : « غرورا » بضم الغين والهمزة ، وواو ساكنة ، وهو مصدر أيضا ، يقال : غارع الماء غؤورا ، مثل : جلس جلوسا . قوله : يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ . قرىء : « تقلّب كفّاه » . و « أصبح » يجوز أن تكون على بابها ، وأن تكون بمعنى : صار ، وهذا كناية عن النّدم ، لأنّ النّادم يفعل ذلك . قوله : عَلى ما أَنْفَقَ يجوز أن تتعلق ب « يُقَلِّبُ » ، وإنما عدّي ب « عَلى » ، لأنه ضمّن معنى : يندم ، لأنّ النادم يفعل ذلك . و « فِيها » أي : في عمارتها ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف ، على أنه حال من فاعل « يُقَلِّبُ » ، متحسّرا كذا قدّره أبو البقاء . وهو تفسير معنى ، والتقدير الصناعي إنما هو كون مطلق . قوله : « وَيَقُولُ » يجوز أن يكون حالا . قوله : وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ . قرأ الأخوان : « يكن » بالياء من تحت ، والباقون من فوق ، وهما واضحتان ، إذ التأنيث مجازي ، وحسن التذكير للفصل . قوله : يَنْصُرُونَهُ يجوز أن تكون هذه الجملة خبرا ، وهو الظاهر ، وأن تكون حالية ، والخبر الجار المتقدم ، وسوّغ مجيء الحال من النكرة تقدم النفي ، ويجوز أن تكون صفة ل « فِئَةٌ » إذا جعلنا الخبر الجار . وقال : « يَنْصُرُونَهُ » حملا على معنى « فِئَةٌ » ، لأنهم في قوة القوم والناس ، ولو حمل على لفظها لأفرد ، كقوله تعالى : فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ « 2 » وقرأ ابن عبلة : « تنصره » على اللفظ . قال أبو البقاء : ولو كان « تنصره » لكان على اللفظ . قلت : قد قرىء بذلك كما عرفت . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 44 إلى 47 ] هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) قوله : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ .
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 129 ) . ( 2 ) سورة آل عمران آية ، ( 13 ) .